توضح جين يو يونج طفي هذا التقرير أن مقتل ثلاثة جنود أميركيين في وسط سوريا أعاد تسليط الضوء على حقيقة استمرار الوجود العسكري الأميركي في البلاد، رغم سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024، ورغم الحديث المتكرر عن تقليص هذا الوجود أو سحبه بالكامل.


وتنشر صحيفة نيويورك تايمز هذا التقرير في سياق متابعة مرحلة ما بعد الحرب الأهلية السورية، مع تصاعد هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وعودة المخاوف من فراغ أمني يعيد إنتاج العنف.


لماذا لا تزال القوات الأميركية في سوريا؟


بدأ نشر قوات أميركية في سوريا أواخر عام 2015 خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، حين دعمت واشنطن جماعات محلية تقاتل التنظيمات المسلحة في ذروة الحرب الأهلية السورية. تغيّر حجم هذا الوجود مرارًا خلال العقد الماضي، فتراوح بين مئات وآلاف الجنود وفقًا لتطورات الميدان والقرار السياسي في واشنطن.


مع سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، قدّر مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية عدد الجنود بنحو ألفي جندي داخل سوريا. لاحقًا، بدأت الإدارة الأميركية سحب مئات منهم، في محاولة لخفض العدد إلى نحو 1400، وسط ضغوط داخلية تطالب بإنهاء ما يُنظر إليه كحرب مفتوحة بلا أفق زمني واضح.


ورغم إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشككًا صريحًا في جدوى الإبقاء على أي قوات أميركية في سوريا، شدد مسؤولون عسكريون على ضرورة الاحتفاظ بعدد محدود، لا يقل عن 500 جندي، لمواصلة مهام مكافحة الإرهاب ودعم الشركاء المحليين، خاصة في شمال شرقي البلاد.


المشهد السياسي السوري بعد سقوط الأسد


أطاحت تحالفات فصائل معارضة، قادها أحمد الشرع، بنظام بشار الأسد بعد أكثر من عقد من الحرب. تولّى الشرع إدارة البلاد بصفته قائدًا فعليًا خلال المرحلة الانتقالية، قبل أن تعيّنه قوى التحالف رئيسًا في نهاية يناير.


احتفل السوريون بالذكرى الأولى لسقوط الأسد، غير أن البلاد ما زالت تواجه تحديات هائلة. تعاني سوريا اقتصادًا منهكًا، وبنية تحتية مدمرة، وتوترات طائفية تهدد الاستقرار الهش. ورغم التغيير السياسي، لم تختفِ المخاوف الأمنية، إذ يرى مسؤولون أميركيون أن غياب الدولة المركزية القوية يتيح للتنظيمات المتطرفة إعادة تنظيم صفوفها.


تؤكد وزارة الدفاع الأميركية أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال يشكل تهديدًا حقيقيًا، مستندة إلى تصاعد هجماته ومحاولاته استقطاب مقاتلين جدد في مناطق متفرقة من البلاد، مستفيدًا من هشاشة المرحلة الانتقالية.


تنظيم الدولة الإسلامية: خطر لم ينتهِ

 

تحتجز قوات سورية مدعومة أميركيًا آلافًا من مقاتلي التنظيم في سجون شمال شرقي سوريا، إضافة إلى عشرات الآلاف من أفراد عائلاتهم في مخيمات مغلقة، ما يثير قلقًا دوليًا من احتمال هروبهم أو إعادة تجنيدهم.


تشير تقديرات وزارة الخارجية الأميركية إلى احتجاز نحو 9000 مقاتل من التنظيم داخل سوريا حتى عام 2023. ورغم مقتل عدد من قادته خلال السنوات الماضية، واصل التنظيم تنفيذ هجمات في سوريا والعراق، واحتفظ بما يقرب من 20 فرعًا أو شبكة تابعة حول العالم.


أعلنت الحكومة السورية الجديدة موقفًا معلنًا معاديًا للتنظيم، وتعهدت بالانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لمحاربته، في محاولة لكسب اعتراف دولي ودعم أمني. غير أن مقتل الجنود الأميركيين الثلاثة في هجوم نُسب إلى داعش أعاد التأكيد على أن التنظيم، رغم ضعفه النسبي، لا يزال قادرًا على الضرب.


يعكس هذا الهجوم حقيقة مرة: لم تغادر الحرب السورية المشهد تمامًا، بل غيّرت شكلها. وبينما تتراجع الجبهات الكبرى، تستمر معركة النفوذ والأمن، وتبقى القوات الأميركية جزءًا من معادلة معقدة، يتداخل فيها الإرهاب، والسياسة، ومستقبل دولة تحاول النهوض من تحت الركام.

 

https://www.nytimes.com/2025/12/14/world/asia/us-soliders-killed-syria-isis-attack.html